القرطبي
6
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إي ما منعهم عن الايمان إلا حكمي عليهم بذلك ، ولو حكمت عليهم بالايمان آمنوا . وسنة الأولين عادة الأولين في عذاب الاستئصال . وقيل : المعنى وما منع الناس أن يؤمنوا إلا طلب أن تأتيهم سنة الأولين فحذف . وسنة الأولين معاينة العذاب ، فطلب المشركون ذلك ، وقالوا " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ( 1 ) " [ الأنفال : 32 ] الآية . ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) ( 2 ) نصب على الحال ، ومعناه عيانا ، قاله ابن عباس . وقال الكلبي : هو السيف يوم بدر . وقال مقاتل : فجأة . وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة ويحيى والكسائي " قبلا " بضمتين أرادوا به أصناف العذاب كله ( 3 ) ، جمع قبيل نحو سبيل وسبل . النحاس : ومذهب الفراء أن " قبلا " جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا . ويجوز عنده أن يكون المعنى عيانا . وقال الأعرج : وكانت قراءته " قبلا " معناه جميعا . وقال أبو عمرو : وكانت قراءته " قبلا " ومعناه عيانا . قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) أي بالجنة لمن آمن ( ومنذرين ) أي مخوفين بالعذاب من الكفر . وقد تقدم . ( ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ) قيل : نزلت في المقتسمين كانوا يجادلون في الرسول صلى الله عليه وسلم فيقولون : ساحر ومجنون وشاعر وكاهن كما تقدم ( 4 ) . ومعنى : " يدحضوا " يزيلوا ويبطلوا وأصل الدحض الزلق . يقال : دحضت رجله أي زلقت ، تدحض دحضا ودحضت الشمس عن كبد السماء زالت ودحضت حجته دحوضا بطلت ، وأدحضها الله . والادحاض الازلاق . وفي وصف الصراط : ( ويضرب الجسر على جهنم ( 5 ) وتحل الشفاعة فيقولون اللهم سلم سلم ) قيل : يا رسول الله وما الجسر ؟ قال : " دحض مزلقة " أي تزلق فيه القدم . قال طرفة : أبا منذر رمت الوفاء فهبته * وحدت كما حاد البعير عن الدحض
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 398 . ( 2 ) هذه قراءة ( نافع ) التي كان يقرأ بها المفسر رحمه الله تعالى . ( 3 ) في ك : كأنه . ( 4 ) راجع ج 10 ص 58 . ( 5 ) تحل : تقع ويؤذن فيها وهو ( بكسر الحاء ) وقيل : ( بضمها ) . النووي .